أبو علي سينا
102
القانون في الطب ( طبع بيروت )
تشرب الثوب بالصبغ اللاحج الغائص فيه ، أو ملتصقة ، أو مصبوبة في التجويف ، ويسمى عند بعضهم الطافي ، وأن يعرف مبدؤها ، وموضع تولدها ، وجهة انصبابها . فإن كان تولدها فيها قصد في العلاج قصدها ، وأصلح منها السبب المولد لها وإن كانت فائضة إليها من عضو آخر مثل الدماغ ، أو المريء ، أو الكبد ، أو الطحال ، استفرغ ما حصل فيها ، وأصلح العضو المرسل المادة إليها ، وقويت المعدة لئلا تقبل ما ينصب إليها ، وربما كان انصبابها في وقت الجوع عند حركة القوة الجاذبة من المعدة ، وسكون الدافعة فتقبل من المواد ما لا تقبله في وقت آخر ، وهؤلاء هم الذين لا يحتملون الجوع . وربما غشي عليهم عنده ، فيجب أن يسبق انصباب المواد إطعام طعام ، وأن تكون الأغذية مقوية للمعدة . وربما كانت المادة إنما تنصب عند انفعالات نفسانية مثل غضب شديد ، أو غم ، أو غير ذلك ، ولا يسكن اللذع العارض لهم إلا بالقيء ، والذي ينزل من الدماغ ، فينفع منه الفلفل الأبيض المسحوق بالماء ، والأفسنتين ، والصبر ضعيف المنفعة فيه . وأما الأيارج ، فقد تقوى على ذلك لما فيها من الأدوية القوية التحليل والجلاء ، وقد سلف بيانها . وإن من التركيب المفسد للعلاج أن تكون المعدة حارة ، والرأس بارداً ، فيحوج ما ينزل من الرأس إلى مثل الفلافلي ، وإلى الفوذنجي ، وجوهر المعدة يضر به ذلك . والذي ينصب عن كبد ، علاجه محوج إلى ما يلين الطبيعة ، ويستفرغ الخلط الرقيق والمراري ، مثل ماء جبن بالهليلج والسقمونيا . وربما أماله عنهما جميعاً الفصد إلى ما يقوي المعدة . ويجب أن يقدم الملينات على الطعام ، ويتبع بالقوابض على ما نقوله في موضع خاص به . وأما الذي ينصب عن الطحال ، فيعالج بما قلناه في باب الشهوة الكلبية ، وقد علمت أنه ربما أنصت إلى فم المعدة أخلاط حادة لذاعة ، فتحدث غشياً ، وتشنجاً ، وربما أدى انصبابها إلى بطلان النبض ، وربما كانت سوداوية ، ويجب عليك أن تقوي فم المعدة لئلا تقبل المواد المنجذبة إليها بالأضمدة التي فيها قبض وعطرية ، أما الباردة في حال معالجة الحرارة وفي الحميات ، فكالقسب ، والسفرجل ، والسمك ، وعصارة الحصرم ، وأغصان العليق ، والأزهار ، والأدهان مثل دهن الورد . وأما الحارة منها في ضد الحال المذكورة ، فكالمر ، والزعفران ، والصبر ، والمصطكي ، ومثل الأفسنتين ، والكندر ، والسنبل . وأما الأدهان فمثل دهن الناردين ، ودهن المصطكي ، وكثيراً ما يكون سبب اجتماع المادة في المعدة احتباس استفراغات منقّية لها ، لا انصباب إليها . وفي مثل هذا يجب أن يستفرغ ما اجتمع ، ويفتح وجه سيلانه ، ويمال عن المعدة إليه ، ولا تخرج من المعدة خلطاً لا إلى جهة ميله في الاستفراغ . وإن أشكل ، فأخرج الطافي والذي يلي الفم بالقيء والذي بالخلاف بالإسهال . فإن كان الخلط متشرباً مداخلًا - ولن يكون إلا رقيقاً في قوامه - فأفضل ما يعالج به الصبر . والمغسول أصلح للتقوية ، وغير المغسول للتنقية ، فإنه إذا غسل ضعف استفراغه وتنقيته . والأيارج أوفق من كلاهما لما فيه من العقاقير المصلحة ، والمعينة ،